
معالجة علم نفس حركي ولايف كوتش رُبى جمول
"كيف تصنع قدرك وتسعى لتحقيق طموحاتك؟" عنوان لإعلان جذب انتباه رامي عياد في فترة انعزاله وفقدان شغفه لإكمال طريق نجاحه ، وكان هذا الإعلان هو سبب دفعه ليلجأ ل"ربى جمول " ، لايف كوتش و معالجة علم نفس-حركي . "ما هو المغزى من الحياة إذا كان القدر مرتبط بوصية؟" سؤال طرحه رامي في استشارته الأولى على الكوتش رُبى ، ليكون دافع بداية جلساته معها .
وبدأت جمول حديثها " في الإستشارة الأولى لم أرى مجرد شاب في العشرين من عمره ،بل كانت ملامح تعابير الخوف والقلق لإنسان يحاول عدم الإنجرار لدوامة الإكتئاب." رامي كان يحاول أن يكون الجدار الثابت الذي يسند عائلته بعد وفاة والده ولم يتسنى له الغوص في حزنه ،فالوضع كان يجبره ان يقف مستقيمًا ويحمل العبئ وحده متخليًا عن طموحاته. إن السبب الأساسي لفقدان شغفه هو تخليه عن دراسة الهندسة واستلامه لعمل والده في الدكان لأنه الطريق الأسهل لتأمين الحياة لعائلته ، وأوضحت جمول "علمت من خلال أسألتي إن النقطة الفاصلة وراء هذا الطريق هو تنفيذ وصية والده بأن يهتم بالعائلة و يكمل مسيرته على الرغم بأن ذلك ليس خياره أو رأيه ." وفي تفصيل مهم ذكرته اللايف كوتش حول اعتمادها تقنية اللايف كوتش في طرح الأسألة وتحليل شخصيته أن " رامي لم يكن مكتئبًا بل خائفًا ولا يريد أن يصل لمرحلة الإكتئاب" ، وبعد رحلة طويلة من الجلسات المبينة على هذه الاسئلة المتعلقة بالمخاوف و الاهداف و المشاكل ، تم وضع خطة استراتيجية تنظم حياة رامي و تشعل بريق الأمل في عينيه مجددًا من خلال معادلة التوازن بين عمله في الدكان و دراسته التي جعلته مهندسًا حين أنهاها.
وشددت ربى على أهمية أن يكون الشخص لديه خلفية علمية متينة حول خبرات اللايف كوتش الذي اختاره "فالمسؤولية تقع على عاتق الشخص إذا لم يستفسر ويسأل عن دراسات و شهادات اللايف كوتش و أن لا يبني اختياره لمجرد شخصية ترند على مواقع التواصل الاجتماعي." ولا ننسى أن المسؤولية تقع أيضًا على اللايف كوتش بحيث أنه لا يكون على اطلاع تام بالمهنة التي يقوم بها، وأن يكون "صاحب ضمير واعٍ كي لا يتاجر باحتياجات البشر و يستغلها مقابل المال ،" حيث إن بعض الحالات ممكن ان تتنتج تأثيرًا سلبيًا على الشخص لأن اللايف كوتش يكون قد تخطى حدود مهنته وتعدّى على مهنة العلاج النفسي ، فهناك خط رفيع و حساس يفصل بينهما

المعالج النفسي محمود غنوي
"بالمفهوم البشري ، كل انسان يعتبر نفسه يفهم بعلم النفس ولديه القدرة على مساعدة الآخرين. " فالمعالج النفسي يستطيع القيام بعمل اللايڤ كوتش ، وأما الأخير فيعتبر نفسه أنه يمكن أن يحل مكان المعالج النفسي وقد عرف محمود مجال اللايڤ كوتش بأنه مجموعة من الهواة يعتبرون أنفسهم أنهم لديهم القدرة وفهم النفس ، مقابل مبلغ زهيد من المال " . وقد صنف محمود هذا العمل بأنه غير قانوني وشرعي " .فأي شخص يعمل دورة تدريبية يعرف ويعلن عن نفسه بانه لايف كوتش على مواقع التواصل الاجتماعي على عكس مفهوم علم النفس." علم النفس هو" علم فلسفي مستقر قائم بذاته ويشكل اكثر من ٢٢ فرع، فهو يدرس سلوك الفرد بالعلم الحديث ويرتبط بالجانب الجسدي الحركي ،العقلي المعرفي، والجانب الانفعالي والديني ،الروحي واللغوي الاجتماعي . ورغم دراسات علم النفس العميقة، الا ان بعض الاشخاص كأيلون ماسك لا يؤمنون بعلم النفس بل يروجون للايف كوتش.
الغريق يتعلق بقشة مثلما قال المعالج النفسي محمود تعبيرًا عن حالة مريض يعاني من اكتئاب حاد ، بدأت رحلة مريضه من سنة ٢٠٢٣ بعد عودتها للعلاج عند وصولها إلى مرحلة التفكير بالإنتحار . وقد حمّل محمود مسؤولية تدهور حالته للايڤ كوتش تحت مسمى علم النفس التحليلي الذي قصدته المريضة بعد التوقف عن العلاج النفسي. فبدأت معها جلسات بكلفة أقل " اول خطوة قامت بتشخيص حالتها على أساس إنجازاتها بالحياة تستند على عقد طفولية وأزمات فأصبحت بحاجة إلى الدواء مع العلاج عند عودتها إلى ميدان عملي . " فالتشخيص الخاطئ من الجانب النفسي يؤذي المريض."

لايف كوتش و طالبة علم نفس آية ترمس
" أريد أن أحسن من شخصيتي ونفسي وأطورها لأن حياتي توقفت بعد وفاة ابني!" جملة اختصرت رحلة العلاج مع اللايف كوتش وطالبة علم النفس ٱية ترمس التي تبين لها بأن "الزبون في حالة صدمة " وهي بحاجة لمعالج نفسي و للايف كوتش . وشرحت بأن عمل اللايف كوتش يقتصر على تنظيم حياة "الزبون" وفقًا لمهاراته وحدود عمله بعيدًا عن المطامع المادية ، لأن اللوم سيقع على عاتقه في حال تتأثرت صحة المريض النفسية اذا لم يفكر بها أولاً .
وكما اعتبرت الكوتش "أن الخلل الأساسي هو اختلاف التعاريف لعمل اللايف كوتش بين المدربين" ، فهي تحمل المسؤولية لمراكز التدريب الموجودة في لبنان و الخارج " يمنحون الشهادة بناءًا على مشاهدة فيديو قصير دون خضوعهم لدورات تدريبية أو اختبارات تقيمهم من قبل المدربين." وتعرب ترمس عن أسفها في انتشار أعداد الحاصلين على الشهادة دون أن يكونوا مؤهلين للعمل كمدربين لان "الشهادة تشترى بالمال" ، خاصة مع غياب الرقابة من قبل المدربين لهم ، فهؤلاء الغير مؤهلين بحاجة إلى المتابعة و المساعدة من أساتذتهم . وتحث ٱية على أهمية القراءة لانه " في عالم اللايف كوتش يوجد اختلاف كبير في الٱراء تتعارض مع ضوابط ا التي لا يمكن تخطيها،" لذلك تعتبر القراءة الوسيلة التي توسع ٱفاق العالم وتمكنهم من تمييز الأمور السليمة عن تلك التي تتعارض مع أخلاقيات وقيم وضوابط المجتمع .وأبرزت أهم مثال على ذلك هو تدريج فكرة المصلحة الفردية ضمن المبادئ التي ممكن أن تترسخ في تفكير الفرد لنفي أهمية مصلحة الجماعة ،فإن هذا سيشكل خلل" صحيح أن الإنسان سيرى تغيير جيد على المدى القريب ولكن على المدي البعيد ستوقع به."
ما هي الفوارق بينهما؟
على الرغم من اختلافاتهما في التركيز ، يتقاطع اللايف كوتش وعلم النفس في تحسين جودة الحياة الشخصية ،ومن خلالهما يمكن تعزيز الفهم الذاتي و تطوير القدرات الشخصية مما يسهم في تحقيق التوازن والتطور الشامل في حياة الفرد ، إذ انهما يخضعان لبداية ممثالة بالنسبة لتقبل المجتمع لهما، حيث يصعب على المجتمع التكيف معهما و الخوف منهما حتى يصل الى نتيجة التعايش وتقبل الإفصاح عما يخصه أمامهما .
من الناحية العلمية أجمع المعالجين النفسيين ربى جمول و محمود غنوي على أن علم النفس هو اختصاص جامعي يتم دراسته من ٥ الى ١١ سنة مع الخضوع للتدريب في مؤسيات مختصة حتى يصبح مؤهلا لتشخيص الحالات النفسية ،وبالتالي يحصل على إذن مزاولة المهنة من وزارة الصحة ويخضع لرقابة نقابة علم النفس بكافة أعماله. بينما اللايف كوتش عرفته جمول بانه" ليس اختصاص جامعي بل هو دورات تدريبية تمتد من أشهر لسنة للحصول على شهادة ولا يتطلب إذن المزاولة للعمل، وهو لا يخضع للرقابة ." أما من الناحية الأخلاقية ،ذكر الدكتور غنوي في سياق حديثه عن سرية المهنة أن " على المعالج النفسي أن يلتزم بها التزامًا كاملا ،فهناك قيم و ضوابط مع المريض تنحصر ضمن عيادته." أما عمل اللايف كوتش "ليس له ضوابط قانونية بل أخلاقية ترتد لضمير المتدرب،" وأشار ان العلاقة ممكن أن تتحول إلى علاقة شخصية تستغل المريض. كما تؤكد جمول أن "بعلم النفس هناك ٣ مراحل للتعامل مع مشكلة المريض ،"فالمرحلة الاولى هي التشخيص ومعرفة الأسباب النفسية التي تؤثر على حياته ، والمرحلة الثانية هي تحديد العلاج الذي لا يشترط أن يكون دواء الا في بعض الحالات التي يتم فيها تحويل الشخص الى طبيب متخصص في ذلك ،أي الجلسات تالتي تعالج الأفكار والمشاعر و السلوك ، ثم ينتقل للمرحلة الثالثة التي هي مرحلة التنمية أي بعد تعافي المريض يتم تنمية مهاراته عن طريق معرفة نفسه ونقاط قوته التي تميزه عن غيره.أما بالنسبة للايف كوتش "فعمله ينقسم لمرحلتين : الاستماع و طرح الأسئلة ثم وضع الاستيراتيجية لتحديد الهدف المطلوب ، وهو غير معني التشخيص و وصف العلاج ."