كيف تصبح لايف كوتش؟

مدربة المدربين مهى عكوش

عندما أغلق البنك أبوابه اكتشفت مهى عكوش في غمرة التحديات فرصة الإبداع، وقررت الإنطلاق في عالم اللايف كوتش لتحفيز الٱخرين على تحقيق أهدافهم وتحويل الصعوبات إلى فرص مبتكرة. بالرغم من أن الأزمات التي يتعرض لها لبنان تؤثر سلباً على حياة العديد من الناس الا انها كانت بمثابة نقلة نوعية لعكوش حيث ساهمت في تغيير مسار حياتها من إدارة الأعمال الى عالم الكوتشينغ، فقد خضعت لدورات تدريبية مثل NLP و T.O.T.خلال عملها في البنك الأمر الذي فتح لها أبواب جديدة. اعتبرت عكوش أن" مجال الكوتش متشعب وواسع ويتطلب التطور الدائم من المدرب مثل N.B.T. training و هي أول شهادة في هذا المجال انطلقت من لبنان لأول مرة ، حيث أن مهى من التسعة المؤسسين لها، فهي " تساعد الانسان على حل أي مشكلة واتخاذ قرارات من خلال استعمال ثلاث عقول : العقل،القلب، المعدة ومن خلال التناغم والتوازن بينهم يستطيع الانسان أن يتخذ القرار الحكيم."فإن هذه الاستيراتيجيات تشمل وضع أهداف مخصصة و تعذذ المسؤولية من خلال خطط شخصية للتطوير الذاتي ، فقد وجد الاتحاد الدولي للمدربين(ICF) ان ٩٩٪ من الأشخاص الذين استأجروا لايف كوتش كانوا رضين عن النتيجة .
وذكرت عكوش أن نظام النقابة حدد أن تكون ساعات الدراسة تفوق المئة و خمس ساعات ،وأما عن الكلفة فإن سعر الكورس لا يقل عن ال١٠٠٠ و ١٥٠٠ $ من أجل الحصول على الشهادة وذلك بحسب الشركات العالمية.
في عالم التطوير و تحفيز الذات ، مها عاشور وإسراء شور وحوراء سرور هن ثلالث لايف كوتش يشاركن معلوماتهن التي تشكل جزءًا أساسيا في رحلة البحث عن دور الخبرة في هذه المهنة وأسباب لجوء الأشخاص لهن ومعايير اللايف كوتش الجيد. أفادت العضو في نقابة المتدربين مهى عكوش الحائزة على شهادتين في البزنس و ماستر في اللايف كوتش أنه من الشروط الأساسية للحصول على شهادة اللايف كوتش هو أن يكون الشخص قد حصل على إجازة في اختصاص ٱخر وقد أضافت" أن التجربة مفيدة لكنها ليست كافية" ، فإنها تختلف من حياة إنسان لٱخر. وأجابت إسراء شور عن سؤال لماذا يلجأ الإنسان للايف كوتش؟ لأنه يحتاج لمن يستمع له دون حكم ويتقبله كما هو ويعمل على تعزيز ثقته بنفسه وتقديره لها. "إن تطوير الذات أولا هو من أهم الصفات التي تميز اللايف كوتش الجيد بحسب ما ذكرت "حوراء شور "،وأضافت بانه عليه أن يكون مستمع جيد ،لديه حكمة وأظاء فعال للتواصل مع الناس اضافة الى الذكاء العاطفي والاجتماعي .
هناك العديد من اللايف كوتش الذين قاموا باختيار هذا المجال كمهنة على الرغم من امتلاكهم شهادات أخرى والبعض منهم اتخذوا هذه المهنة كوسيلة لمساعدة أنفسهم أولا ثم الاخرين والبعض الاخر بسبب حبهم للاستماع . إسراء شور لايف كوتش بالغة من العمر ٢٣سنة تخبر عن بداية مشوارها في عام ٢٠١٩ بعد حصولها على ثلاث شهادات في التدريب: الأولى شهادة اللايف كوتش والثانية البرمجة اللغوية العصبية و الأخيرة تي.أو.تي. أي تدريب المتدربين ،كان سبب دخولها هذا المجال انها كانت بحاجة لشخص يساعدها لتفهم نفسها ، حيث وصفت شخصيتها بميلها للقراءة وتطوير الذات ،وقد توصلت لمرحلة ارضاء الذات بعد خوضها رحلة طويلة في دراسة نفسها. أما حوراء سرور ،فقد جمعت بين اختصاص الأدب العربي و اللايف كوتش في عمرها ٢٣ وأوضحت أن الكوتشينغ يعطي أدوات لمساعدة الناس وبالتعرف عليها يمكنك مساعدة نفسك أيضا ،وهذا كان هدفها الأساسي . وتختلف تجربة يارا سليمان فهي قامت بنقلة نوعية من اختصاص علوم الحاسوب الى دراسة اللايف كوتش في مركز أي.سي.أف. الأميركي ومع ممارستها للكوتشينج اختلفت طريقة تفكيرها من منظوراحتياجات الناس.

أجابت الكوتش يارا سليمان بان "لا ننكر أن الصداقة لها دور هام في دعمنا عاطفيا واجتماعيا ،فالصديق على الجانب الاخر قد لا يكون يمتلك الخبرة الاحترافية المتخصصة التي يقدمها اللايف كوتش،" فذلك الاخر لخصته سليمان بأنه يتبع الأساس العلمي وليس العاطفي ليؤثر بشكل جيد فهو لا يعتمد على اعطاء نصيحة بل يسأل أسئلة معينة تمكنه من استخراج نقاط الضعف و القوة لأن اللايف كوتش يؤمن بأن كل شخص يمتلك جانب ايجابي ولديه القدرة أن يستغلها في حياته"فاللايف كوتش ليس صديق انما شريك في هذه العملية لذلك أسميه زبون فأنا لا أتعامل مع مريض نفسي ." .
معتمدة على مفهوم الشريك الموثوق لهذه العملية تظهر سليمان دور مركز ال ICF ) international coaching federation) بوصفه محرك لتطوير المهارات الشخصية والمهنية ،هو هيئة يضم مجموعة عالمية من اللايف كوتش تقوم على مجموعة معايير تميزهم عن غيرهم من خلال المتابعات والاختبارات المستمرة والمتكررة ليكون اللايف كوتش يمتلك أسس المهنة، وقد يتم سحب الشهادة منهم إذا أخلوا بها

وفي حديث سليمان عن التأثير السيئ للايف كوتش على المرأة أوضحت بأن "الأفكار التي تنشر من قبل بعض الأشخاص الغير مؤهلين ليكونوا لايف كوتش على مواقع التواصل الاجتماعي هي التي تؤثر سلبا على المرأة وليس مضمون اللايف كوتشينغ." وصفت يارا مواقع التواصل الإجتماعي "بالسلاح ذو حدين " لأنها تعتبر المحرك الأساسي لانتشار أشخاص مشهورين يشجعون المرأة من خلال التسويق ، ولكن الفرق هنا هو ان التسويق ليس لمنتج إنما بحياة الناس . السيئ في الأمر أن أكثر هؤلاء المدربين يفتقرون للنجاح المجتمعي و الأسري ،ولذا تأتي رؤاهم اندفاعية صدامية تضر لا تنفع ،وأكثر ما يُنادون إليه الشباب و بخاصة الفتيات إلى حب الذات ،والأنانية المفرطة ،وتهميش الأسرة ،وتشويه الزواج ، وأهمية الاستقلال ،والتأكيد على أن الغاية تبرر الوسيلة. معظم رؤاهم تتصادم مع القيم الدينية والوطنية و الأسرية،لترسخ لمبدأ أنا و من بعدي الطوفان .لذلك يعرض هذا الفيديو التثيلي صورة مقتبسة عن الواقع.
تحت وهم التحفيز ،تعيش المرأة تجربة تمردية تجاه العائلة تُنسى فيها الأمومة وتتجه نحو الانغماس في عالم الأنانية الذي يُفكك أواصر العائلة ، إن هذا الفيديو مجرد مشهد تمثيلي يوضح نتيجة هذا التأثير المدمر لصورة المرأة التي تخضع وتتأثر بم ينشر من محتوى على مواقع التواصل الإجتماعي ،وبما أن المرأة هي نصف المجتمع والعنصر المربي لأجيال المستقبل ،فالضحية حينها ليس المريض فقط بل هو وعائلته و مجتمعه ووطنه أيضا .

لا ننكر أن منهم من هو متميز في هذا المجال ،مثل امرأة "لأنها" التي وصفتها الصحافية مريم كرنيب بأنها" مرٱة تعكس صورة لنماذج حقيقية و حية تقود المرأة على الطريق السليم." حيث هذا البرنامج يضم تجارب لنساء متخصصات ،قاومت و تجاوزت أزماتها بين القبول و الرضا من خلال التوكل على الله ومواجهة نفسها،فاستطاعت الموازنة بين مهامها المجتمعية و أهدافها و أحلامها.
في حلقته الأولى برنامج "لأنها" يعرض تجارب لثلالث نساء قاوموا المرض والفقد بعدم الاستسلام وبتحفيز نفسي وديني بالاتكال على الله ، ومن هذه الثلاث قصص ، قصة "ليلى" التي قررت خلع لباس الضحية والتعايش مع مرضها "تفتت في العظام" بعد معاناة لخمس سنين من زرع كتف وعلاج وعمليات ،وذلك بتوكلها على الله واحتواء عائلتها لها قاومت نقطة ضعفها وحولته لنقطة قوة ،فأصبحت امرأة نشيطة ،تابعت رحلة دراستها واهتمامها بعائلتها مع رحلة العلاج ومن جهتهتا لفتت كرنيب بأن ليلى" استطاعت أن تصبح لايف كوتش لنفسها ثم للٱخرين."